هل يبطل الحج أو العمرة بترك السعي؟.. الإفتاء تكشف الحكم الشرعي
مع اقتراب مواسم الحج والعمرة وحرص ملايين المسلمين على أداء المناسك بصورة صحيحة، تتزايد الأسئلة المتعلقة بالأخطاء التي قد يقع فيها الحاج أو المعتمر أثناء أداء الشعائر، خاصة ما يتعلق بالسعي بين الصفا والمروة، باعتباره من أبرز مناسك الحج والعمرة وأكثرها ارتباطًا بصحة النسك.
وفي هذا السياق، أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي لمن ترك السعي في الحج أو العمرة، سواء كان ذلك بعذر أو بغير عذر، كاشفةً عن تفاصيل دقيقة تتعلق بمدى صحة النسك، وما إذا كان ترك السعي يؤدي إلى بطلان الحج أو العمرة، أم يمكن جبره بالفدية أو الذبح، وذلك في ضوء آراء المذاهب الفقهية المختلفة.
وأكدت دار الإفتاء أن السعي بين الصفا والمروة من الشعائر التعبدية العظيمة التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالحج والعمرة، مشيرة إلى أن الفقهاء أفاضوا في الحديث عن أحكامه بسبب ما يترتب عليه من آثار تتعلق بصحة العبادة وإتمامها.
وأوضحت دار الإفتاء، أن السعي هو المشي بين جبلي الصفا والمروة سبعة أشواط بعد الطواف، سواء كان ذلك في الحج أو العمرة، وهو من المناسك التي شرعها الله سبحانه وتعالى تخليدًا لقصة السيدة هاجر عليها السلام، عندما كانت تبحث عن الماء لولدها إسماعيل عليه السلام في صحراء مكة.
واستشهدت بقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾.
وأكدت أن السعي ليس مجرد انتقال جسدي بين موضعين، بل عبادة عظيمة تحمل معاني الصبر والتوكل واليقين بالله، وتُذكّر المسلم بقيمة السعي والأخذ بالأسباب مع الاعتماد الكامل على الله سبحانه وتعالى.
وأشارت دار الإفتاء إلى أن العلماء اختلفوا في التكييف الفقهي للسعي بين الصفا والمروة، وهل يُعد ركنًا من أركان الحج والعمرة لا يصح النسك بدونه، أم واجبًا يمكن جبره بدم أو فدية عند تركه.
وبيّنت أن هذا الخلاف الفقهي ترتب عليه أحكام مختلفة تتعلق بمن ترك السعي كاملًا أو ترك بعض أشواطه، سواء كان ذلك عمدًا أو نسيانًا أو لعذر قهري.
وأوضحت دار الإفتاء أن جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية، ورواية عند الحنابلة، ذهبوا إلى أن السعي ركن أساسي من أركان الحج والعمرة، ولا يصح النسك إلا بالإتيان به كاملًا.
وبناءً على هذا الرأي، فإن من ترك السعي كله أو ترك جزءًا منه، فعليه العودة إلى مكة لأداء السعي حتى يكتمل نسكه، حتى لو كان تركه بسبب الجهل أو النسيان أو وجود عذر.
وأكد العلماء أن الأركان لا تُجبر بالفدية أو الذبح، لأن الركن جزء أصيل من العبادة نفسها، ولا يمكن أن تكتمل العبادة بدونه.
ولهذا يرى جمهور الفقهاء أن من غادر مكة دون أداء السعي، فإن نسكه يظل غير مكتمل حتى يعود ويأتي بالسعي.

