الأحد 10 مايو 2026 06:16 صـ 23 ذو القعدة 1447 هـ
قضية رأي عام
رئيس مجلس الإدارة هشام ابراهيم رئيس التحرير محمد صلاح
×

إسرائيل وإيران على حافة المواجهة.. نتنياهو يضغط وترامب يلوّح بالخط الأحمر النووي

الأحد 10 مايو 2026 04:13 صـ 23 ذو القعدة 1447 هـ
إسرائيل وإيران على حافة المواجهة.. نتنياهو يضغط وترامب يلوّح بالخط الأحمر النووي

تعيش منطقة الشرق الأوسط واحدة من أكثر لحظاتها توتراً في السنوات الأخيرة، مع تصاعد الحديث عن احتمالات المواجهة بين إسرائيل وإيران، بالتزامن مع تحركات سياسية وعسكرية متسارعة تقودها واشنطن وتل أبيب في محاولة لفرض معادلة جديدة على طهران.

وفي ظل استمرار المفاوضات النووية وتعثر الوصول إلى تفاهم نهائي، تبدو المنطقة وكأنها تقف على مفترق طرق حاسم، بين اتفاق قد يخفف حدة التصعيد، أو انفجار عسكري واسع قد يغير خريطة التوازنات الإقليمية.

تل أبيب ترفع الجاهزية القصوى

كشفت تقارير إسرائيلية أن المؤسسة الأمنية في تل أبيب رفعت حالة التأهب إلى مستويات غير مسبوقة، تحسباً لأي تطورات مفاجئة مع إيران، سواء على مستوى المواجهة المباشرة أو عبر أذرعها المنتشرة في المنطقة.

ووفقاً لما نقلته القناة 13 الإسرائيلية، فإن الجيش الإسرائيلي وجهاز الموساد قدما لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تقديرات أمنية ذات طابع هجومي، تتضمن سيناريوهات متعددة للتعامل مع المرحلة المقبلة، في ظل التوتر المتزايد في الخليج ومضيق هرمز.

وتشير هذه التحركات إلى أن إسرائيل لا تستبعد خيار التصعيد العسكري إذا فشلت الجهود السياسية الجارية مع طهران.

نتنياهو يرفض الاتفاقات الجزئية

في المقابل، يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الضغط على الإدارة الأميركية لاتخاذ موقف أكثر تشدداً تجاه إيران، مؤكداً أن أي اتفاق لا يتضمن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل سيكون غير مقبول بالنسبة لإسرائيل.

وبحسب مصادر مطلعة، أبلغ نتنياهو واشنطن أن سياسة كسب الوقت أو فرض قيود مؤقتة على البرنامج النووي الإيراني لن تمنع طهران من استعادة قدراتها مستقبلاً، معتبراً أن الحل الوحيد يكمن في إنهاء المشروع النووي بشكل كامل.

كما ناقشت تل أبيب مع الولايات المتحدة احتمالات الرد في حال رفضت إيران المقترحات الأميركية، بما في ذلك خيارات قد تشمل استهداف منشآت حيوية مرتبطة بالطاقة والبنية التحتية الإيرانية.

تقييمات إسرائيلية: إيران تتعرض لضغوط غير مسبوقة

وفي مؤشر على تصاعد الخطاب الإسرائيلي، نقلت وسائل إعلام عبرية عن مصادر أمنية قولها إن الحرس الثوري الإيراني تعرض لضربات قاسية خلال الفترة الأخيرة، وإن الضغوط العسكرية والاقتصادية المفروضة على طهران بدأت تؤثر بشكل واضح على قدراتها وتحركاتها الإقليمية.

ويرى بعض المسؤولين الإسرائيليين أن استمرار هذا الضغط قد يدفع النظام الإيراني إلى تقديم تنازلات سياسية، أو على العكس قد يقوده إلى رد عسكري يعمّق الأزمة.

ترامب يتمسك بالخطوط الحمراء

على الجانب الأميركي، أكد الرئيس دونالد ترامب أنه ينتظر رداً إيرانياً قريباً على المقترح المطروح، مشيراً إلى أن طهران أبدت رغبة في الوصول إلى اتفاق، لكن دون تقديم تنازلات جوهرية حتى الآن.

وفي رسالة دعم واضحة لإسرائيل، شدد ترامب على أن واشنطن لن تسمح لإيران بالاحتفاظ بقدرات تخصيب يورانيوم يمكن استخدامها مستقبلاً في إنتاج سلاح نووي، مؤكداً تمسكه بما وصفه بـ"الخط الأحمر النووي".

ويعكس هذا الموقف استمرار التنسيق الأميركي الإسرائيلي بشأن الملف الإيراني، خاصة في ظل المخاوف من فشل المفاوضات وانزلاق المنطقة نحو مواجهة مفتوحة.

تخصيب اليورانيوم.. العقدة الأخطر

يبقى ملف تخصيب اليورانيوم العقبة الأساسية أمام أي اتفاق محتمل، إذ تؤكد إيران أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية وتوليد الطاقة، بينما ترى الولايات المتحدة وإسرائيل أن استمرار التخصيب بمعدلات مرتفعة يمثل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي.

ومع غياب الثقة بين الأطراف، تبدو فرص التوصل إلى تسوية نهائية معقدة، خاصة في ظل تمسك كل طرف بشروطه الأساسية.

المنطقة أمام مرحلة حاسمة

في ظل التصعيد السياسي والعسكري، تترقب العواصم الإقليمية والدولية الرد الإيراني المرتقب، باعتباره نقطة فاصلة قد تحدد شكل المرحلة المقبلة.

فإما أن تنجح الدبلوماسية في احتواء الأزمة وفتح باب لاتفاق جديد، أو تدخل المنطقة في موجة تصعيد قد تحمل تداعيات خطيرة على أمن الشرق الأوسط وأسواق الطاقة وحركة الملاحة الدولية.