الأربعاء 13 مايو 2026 09:17 مـ 26 ذو القعدة 1447 هـ
قضية رأي عام
رئيس مجلس الإدارة هشام ابراهيم رئيس التحرير محمد صلاح
×

حرب تلتهم الاقتصاد.. تقديرات أمريكية: تكلفة المواجهة مع إيران قد تتجاوز تريليون دولار

الأربعاء 13 مايو 2026 07:56 مـ 26 ذو القعدة 1447 هـ
حرب تلتهم الاقتصاد.. تقديرات أمريكية: تكلفة المواجهة مع إيران قد تتجاوز تريليون دولار

كشفت تقديرات أمريكية صادمة أن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران قد تتحول إلى واحدة من أكثر الصراعات كلفة في التاريخ الحديث، وسط تحذيرات من أن الفاتورة النهائية قد تتجاوز حاجز التريليون دولار، في وقت تتصاعد فيه العمليات العسكرية وتتزايد الضغوط على الاقتصاد الأمريكي.

ونقلت شبكة CNN عن مسؤول عسكري داخل وزارة الدفاع الأمريكية أن الخسائر المباشرة التي تكبدها “البنتاغون” حتى الآن وصلت إلى 29 مليار دولار، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 25 مليارًا قبل أسبوعين فقط، في مؤشر واضح على التسارع الكبير في استنزاف الموارد العسكرية الأمريكية.

وبحسب المسؤول الأمريكي، فإن الرقم الجديد لا يشمل فقط النفقات التشغيلية اليومية، بل يتضمن أيضًا تكاليف إصلاح واستبدال المعدات العسكرية المتضررة، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بالقواعد الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط، والتي لم تكن مدرجة في التقديرات السابقة.

وفي تحذير أكثر خطورة، أكدت الخبيرة في السياسات العامة بجامعة هارفارد كينيدي، ليندا بيلمز، أن الكلفة الحقيقية للحرب قد تتجاوز تريليون دولار، موضحة أن الأرقام الرسمية المعلنة لا تعكس الحجم الكامل للإنفاق العسكري والاقتصادي المتوقع خلال السنوات المقبلة.

وأشارت بيلمز إلى أن النفقات الفورية تشمل إطلاق آلاف الصواريخ والقنابل واعتراضات الدفاع الجوي، إلى جانب تشغيل مجموعتين أو ثلاث مجموعات قتالية لحاملات الطائرات الأمريكية في المنطقة، فضلًا عن تكاليف صيانة القوات ورواتب العمليات القتالية والخسائر المتزايدة في الطائرات المسيرة والمقاتلات.

كما أوضحت أن استبدال الأسلحة المستخدمة أصبح أكثر تكلفة بصورة كبيرة، مؤكدة أن سعر استبدال صاروخ “توماهوك” ارتفع من نحو مليوني دولار إلى ما يقارب 3.5 ملايين دولار، في ظل التضخم العسكري وارتفاع أسعار التصنيع والتكنولوجيا الدفاعية.

ولم تتوقف التحذيرات عند حدود الإنفاق العسكري المباشر، إذ لفتت الخبيرة الأمريكية إلى أن التكاليف طويلة الأمد قد تكون أكثر خطورة، وتشمل إعادة تأهيل المنشآت العسكرية المتضررة، وإعادة ملء المخزونات بأسلحة أكثر تطورًا، فضلًا عن الرعاية الصحية لعشرات الآلاف من الجنود الأمريكيين المنتشرين في المنطقة.

وفي موازاة ذلك، بدأت التداعيات الاقتصادية للحرب تفرض نفسها بقوة على الداخل الأمريكي، بعدما حذرت وزارة الطاقة الأمريكية من احتمال استمرار أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل خلال الأسابيع المقبلة، بينما يتوقع محللون ارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة إلى نحو 5 دولارات للغالون، ما قد يفاقم معدلات التضخم ويزيد الضغوط على المواطن الأمريكي.

ويرى مراقبون أن استمرار الحرب بهذه الوتيرة قد يدفع الاقتصاد الأمريكي إلى مرحلة شديدة الحساسية، خاصة مع اتساع رقعة العمليات العسكرية وتزايد الإنفاق الدفاعي بوتيرة غير مسبوقة، في وقت تواجه فيه واشنطن تحديات اقتصادية داخلية متصاعدة.

ومع تصاعد التحذيرات من “فاتورة حرب مفتوحة”، يبقى السؤال الأبرز داخل الأوساط الأمريكية: إلى أي مدى تستطيع واشنطن تحمّل كلفة صراع قد يبتلع مئات المليارات وربما يتجاوز التريليون دولار؟